الثلاثاء، 29 أبريل، 2008

على ضفاف الذكريات البورسعيدية (2)عم أحمدعوض








على ضفاف الذكريات البورسعيدية

ـ 2 ـ
عم أحمد عوض

فى البداية تحياتى وخالص شكرى للأديب الرائع محمد سامى البوهى القاص والصحفى المصرى الأصيل لمتابعاته الكريمة وتشجيعة الطيب
عم أحمد عوض. إنه عم أحمد عوض بكل معنى الكلمة..فلا تفلح معه غيرها من ألقاب لا( أسطى) ولا( أستاذ ).. ولا (حاج ) ولا يا ( معلم ) ولا حتى يا( فنان )وهو أحد أهم كتاب القصة في بورسعيد . بدأ الكتابة في الستينيات ، وانغمس لأربعة عقود في الحركة الأدبية ، وفى أول لقاء لنا على الإطلاق أحتضننى ودمع العين يسبقه ويسألنى محمد ؟ أنت محمد ؟ .. الله يرحم والدك أخويا وحبيبى .. فتعجبت للوهلة الأولى : إيه ياعم أحمد انت تعرف والدى ؟ .. أعرفه ؟ دا أنت السيد البهائ
ى الخالق الناطق فأنتابتنى قشعريرة وأصبحت فى حيرة .. أتمالك أعصابى أم أمنع بكاءه ؟؟ وكأنه كان فى شوق لهذه اللحظة منذ فراقه لأبى رحمة الله عليهما .؟، .. ظل عنصراً فاعلاً وقطباً بارزاً يُشار إليه بالبنان ، إلى أن تعانق والموت بعدما تقاضى من دنياه الفانية سبعةً وتسعين عاماً عاشها في كدٍ ومسغبة لايملك غير مهنته التى كان يزاولها بخصوصية بالغة غير عابئ بمتطلبات الحياة اليومية وكم من المرات أراه يكتفى بما يوفر له كوبان من الشاى والقهوة وعلبة السجاير اللعينة التى كانت تسلبه عمره وتمنحه بعض الأرتياح على المستويين النفسى والإجتماعى فكان ةيرفض عزومات المدخنين جلساءه ويكتفى بعلبته.
عاش الحياةُ وسلبته مباهجها وحرمته من زخارفها وزركشاتها ، فعاش مكافحاً العوائق التي تحول بي
ن بسطاء الناس والعيش الكريم . لا يذكر أحد أنه شكى يوماً الفقر أو سب الدهر أو عتبَ على الوطن أو قادته . ولم يحدث أنه ارتدى في كفاحه ـ الذي كان مريراً ـ أردية الأبطال ، أوتأسى بعظماء الملاحم ، لا يذكر له أحدٌ هذا ، وإنما يذكرون له نضال بسيط الأدوات والوسائل .. حاول في كثير من المواقف مصالحه الحياة ، فكتب القصة والقصيدة ، وشارك باجتهاد في الفعاليات الثقافية والمنتديات الأدبية .. قاسمَ الجماعة الشعبية همومها وفنونها ، والأدباء أنشطتهم . في الصالونات والنوداي والجمعيات تواجد . وبدراجته بين المتاحف والمعارض وقاعات العروض المسرحية تنقل . نراه في حفلات الأوبرا وموسيقى الغرفة ، وفي ضمة الصحبجية . ومع هذا وذاك كان له التواجد الملحوظ في المؤتمرات الأدبية والسياسية سواءً بسواء.

لكن الحياة أبت إلا أن تجعل منه بطلاً قدرياً ، لا مندوحة أمامه إلا بمواجهه معضلات الوجود . وهل هناك أشق من مواجهة معضلتي الميلاد والموت ؟ .. منحته القليل ومنعت عنه الكثير، منحته الولد ومنعت عنه رغد العيش .علمته الحكمة وأسقطته في لُجَّةٍ من سفاسفِ الأمور . وهبته روحَ الدعابة وحاصرته بالقتامةِ والجهامة . وبعد أن أنهكته في حروبٍ لا نصر فيها ولا هزيمة ، حرؤب ثَلِمَتْ فيها أسلحته ، سلبته الزوجةَ .. السكن والملاذ واللمسة الحنون ، كما سلبته البنت والولد .. الثمرة والامتداد . وما أصعب هذا على المرء حين يستشعر الفقد بعد المنح.

بدأ موكب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر من محطة السكك الحديدية لمتابعة أخر زياراته لبورسعيد عام 1969 بعد النكسة بعامين ليحتفل مع البورسعيدية بعيد النصرويقنعهم بكلمته على ضرورة مغادرة المدينة لمواجعة حرب العدو فيما يعرف ( بحرب الأستنزاف ) التى أثبتت تفوقنا فى العديد من العمليات الحربية الخاصة أذكر منها ‘غراق المدمرة إيلات على شواطئ بورسعيد ، وقيام رجال البحرية المصرية أيضا بالعملية الكبرى فى ميناء إيلات الحربى والتى تناولتها السينما فيما بعد فيلماً بعنوان الطريق إلى إيلات .. وأثناء سير موكب الرئيس طلب منه عم أحمد عوض أن يمنحه قراراً بالبقاء ببورسعيد رافضاً هجرته التى فرضت على المدينة منذ العام 67 وقابلها شعب بورسعيد بالرفض وأبلاغ الزعيم عبد الناصر إصراره على البقاء بالمدينة دفاعاً وأستبسالاً.. وأستجاب وقتها عبد الناصر .. ولكنه فى هذه الزيارة لابد من تهجير سكان المدينة لتجنب الخسائر فى الأرواح من المدنيين وتبدأ عملية التهجير ببورسعيد بعد السويس والإسماعيلية بعامين ويظل عم أحمد عوض مع رجال المقاومة الشعبية جاعلا من دكانه للحلاقة مقراً للدفاع الشعبى بمنطقة مسكن الأمين والحرية.. ليعيد ذكرياته فى أعمال المقاومة بشارع عبادى وأول العرب والمناخ وكان دائما يعلق بكلمات يفهمها المقربون جدا من عم أحمد قائلا: وهو يبتسم : ليه ماكنتش مع حمدالله وعسران ليه؟؟ كان لازم يعملوها من غيرى ؟ .. وأحيانا كان يمزح فقط بكلمة (ليه ؟) مشيراً إلى القصة الشهيرة لخطف مورهاوس التى تمت بدونه بأبطال عاشوا بيننا عقود من الزمن الجميل ورفارقونا لسنة الحياة .. وفى جعبة الذكريات مشاركاته مع الشباب فى أنتفاضتهم الثورية ضد أولا إسقاط التمثال الشهير والبديل لتمثال الحرية بنيويورك الأمريكية تمثال ديليسيبس الراسخ على قاعدة حجرية عند مدخل القناة الشمالى عند إلتقاء قناة السويس بالبحر المتوسط وثانيا حرق السفارات والقنصليات الأميريكية والروسية عقب هزيمة 67 فى ذات العام من شهر يونيه حتى عدنا للمدينة وهو كما هو ، أحب الناس فأحبوه . أينما تواجد تواجدوا ، وأينما تواجدوا تواجد . أنفق أكثر من أربعين سنة من عمره في تعويد الناس على حب الجمال ، ونبذ الضغائن ، فليس بمستغرب إذن التفاف الفرقاء من حوله .. لا فرق بين يساري و يميني .. علماني و ديني .. رسمي و شعبي .. كل منهم يري فيه شيئاً منه .. كل منهم يسعد بالاقتراب منه ويستريح .. هو مثقل بجراح العيش ، تعامل مع نصوصه على إشاعة معاني البهجة والجمال من خلال قصص وقصائد تعين على تحمل مكابدات الحياة .. الحياة التي سلبته رغد العيش ، وحرمته الزوجة والبنت والولد ، وأوسعته تجريحاً وتبريحاً ، بعدما صاغته في هيئة بطل ق
دره أن يكابد ، ولا يسانده غير ذكريات عبرت بعمره، وقليل من الأمل كان يوقظه كل صباح ويتصاعد معه حتى الليل فلم يراه فيسهر قدر استطاعته ليلا طويلا.ومن صباحات إلى ليال من وراء ليال وثمة بارقة هو يعلمها جعلته يتواصل للتسعينات.
فما الذي يُضير، هذا البطل القدري ، إذن إنْ مد يده إلى الموتِ ليقيله من عثرات الحياة ؟..
ما الذي يضيره إنْ نظر إلى الموتِ ، مثل كل مكلومٍ مُعَنِّى، باعتباره أملاً وطوق نجاة ؟ .. أقولها بصدق ..عم أحمد عوض لم يضره من مصاحبته الموت شئٌ .. المتضررون هم نحن . ــ كما قالها وكتبها القاص البورسعيدى المبدع قاسم مسعد عليوة عضو اتحاد كتاب مصر.. والذى استعرت من كتابته لمقال نشره بعد وفاته ، جملا كثيرة بهذا المقال . وبرحيل عم أحمد عوض لايعلق بأذهاننا أنه الحلاق المثقف .. بل هو الإنسان الخلوق المبدع وحتى يومنا هذا ونحن تاركين مقعده بكل ندوة بأى مكان وبنادى الأدب بخاصة ينتظر معنا عودته.


ــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبائى الكرام أهلاً ومرحباً بكم قدمت هذه المدونة لتكون أشعارى وقصائدى بين أياديكم وكتاباتى المتنوعة متمنياً أن تنال رضاكم وارجوكم موافاتى بتعليقاتكم وآراءكم ولنجعلها جسراً للتواصل بينى وبينكم فأنا منكم وبكم .. مع الشكر وخالص تحياتى وتقديرى لكم جميعاً








أذكر الله العلى العظيم

أذكر الله العلى العظيم
خالد محمدأسامة

أذكرالله العلى العظيم

أذكرالله العلى العظيم
عمرمحمدأسامة

فنار بورسعيد

فنار بورسعيد
فنار بورسعيد القديم حجبته الأبنية العالية حالياً

بحر الكنال

بحر الكنال
مدخل بورسعيد لقناة السويس

أهلا ومرحبـــا بكم بمدينتى الغالية بورسعيد الباسلة

بورسعيد نغم الموج وسلك السمسمية

الأستماع لأحد الشعراء

الصديق عادل منسى متحدثاً

من ندوة شروق

من ندوة شروق

مع الشاعر عبد الناصرحجازى

خريطة القناة

للبحر لغات يتقنها البورسعيدية

أمسية شعرية

أمسية شعرية
لقطات لندوة صالون شروق