
على ضفاف الذكريات البورسعيدية
ـ 2 ـ
عم أحمد عوض
فى البداية تحياتى وخالص شكرى للأديب الرائع محمد سامى البوهى القاص والصحفى المصرى الأصيل لمتابعاته الكريمة وتشجيعة الطيب
عم أحمد عوض. إنه عم أحمد عوض بكل معنى الكلمة..فلا تفلح معه غيرها من ألقاب لا( أسطى) ولا( أستاذ ).. ولا (حاج ) ولا يا ( معلم ) ولا حتى يا( فنان )وهو أحد أهم كتاب القصة في بورسعيد . بدأ الكتابة في الستينيات ، وانغمس لأربعة عقود في الحركة الأدبية ، وفى أول لقاء لنا على الإطلاق أحتضننى ودمع العين يسبقه ويسألنى محمد ؟ أنت محمد ؟ .. الله يرحم والدك أخويا وحبيبى .. فتعجبت للوهلة الأولى : إيه ياعم أحمد انت تعرف والدى ؟ .. أعرفه ؟ دا أنت السيد البهائ

عاش الحياةُ وسلبته مباهجها وحرمته من زخارفها وزركشاتها ، فعاش مكافحاً العوائق التي تحول بي


لكن الحياة أبت إلا أن تجعل منه بطلاً قدرياً ، لا مندوحة أمامه إلا بمواجهه معضلات الوجود . وهل هناك أشق من مواجهة معضلتي الميلاد والموت ؟ .. منحته القليل ومنعت عنه الكثير، منحته الولد ومنعت عنه رغد العيش .علمته الحكمة وأسقطته في لُجَّةٍ من سفاسفِ الأمور . وهبته روحَ الدعابة وحاصرته بالقتامةِ والجهامة . وبعد أن أنهكته في حروبٍ لا نصر فيها ولا هزيمة ، حرؤب ثَلِمَتْ فيها أسلحته ، سلبته الزوجةَ .. السكن والملاذ واللمسة الحنون ، كما سلبته البنت والولد .. الثمرة والامتداد . وما أصعب هذا على المرء حين يستشعر الفقد بعد المنح.

بدأ موكب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر من محطة السكك الحديدية لمتابعة أخر زياراته لبورسعيد عام 1969 بعد النكسة بعامين ليحتفل مع البورسعيدية بعيد النصرويقنعهم بكلمته على ضرورة مغادرة المدينة لمواجعة حرب العدو فيما يعرف ( بحرب الأستنزاف ) التى أثبتت تفوقنا فى العديد من العمليات الحربية الخاصة أذكر منها ‘غراق المدمرة إيلات على شواطئ بورسعيد ، وقيام رجال البحرية المصرية أيضا بالعملية الكبرى فى ميناء إيلات الحربى والتى تناولتها السينما فيما بعد فيلماً بعنوان الطريق إلى إيلات .. وأثناء سير موكب الرئيس طلب منه عم أحمد عوض أن يمنحه قراراً بالبقاء ببورسعيد رافضاً هجرته التى فرضت على المدينة منذ العام 67 وقابلها شعب بورسعيد بالرفض وأبلاغ الزعيم عبد الناصر إصراره على البقاء بالمدينة دفاعاً وأستبسالاً.. وأستجاب وقتها عبد الناصر .. ولكنه فى هذه الزيارة لابد من تهجير سكان المدينة لتجنب الخسائر فى الأرواح من المدنيين وتبدأ عملية التهجير ببورسعيد بعد السويس والإسماعيلية بعامين ويظل عم أحمد عوض مع رجال المقاومة الشعبية جاعلا من دكانه للحلاقة مقراً للدفاع الشعبى بمنطقة مسكن الأمين والحرية.. ليعيد ذكرياته فى أعمال المقاومة بشارع عبادى وأول العرب والمناخ وكان دائما يعلق بكلمات يفهمها


فما الذي يُضير، هذا البطل القدري ، إذن إنْ مد يده إلى الموتِ ليقيله من عثرات الحياة ؟..
ما الذي يضيره إنْ نظر إلى الموتِ ، مثل كل مكلومٍ مُعَنِّى، باعتباره أملاً وطوق نجاة ؟ .. أقولها بصدق ..عم أحمد عوض لم يضره من مصاحبته الموت شئٌ .. المتضررون هم نحن . ــ كما قالها وكتبها القاص البورسعيدى المبدع قاسم مسعد عليوة عضو اتحاد كتاب مصر.. والذى استعرت من كتابته لمقال نشره بعد وفاته ، جملا كثيرة بهذا المقال . وبرحيل عم أحمد عوض لايعلق بأذهاننا أنه الحلاق المثقف .. بل هو الإنسان الخلوق المبدع وحتى يومنا هذا ونحن تاركين مقعده بكل ندوة بأى مكان وبنادى الأدب بخاصة ينتظر معنا عودته.
ــــــــــــــــــــــــ